افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 14 آب 2019
موقع القوات -

افتتاحية صحيفة النهار
أولويّة ما بعد بعبدا ترميم مصالحة الجبل

مع ان الاسبوع الجاري محكوم أساساً بالجمود السياسي نظراً الى عطلتي عيدي الاضحى وانتقال السيدة العذراء وغياب رئيس الوزراء سعد الحريري عن البلاد في زيارة لواشنطن، فإن الاجواء التي أعقبت “لقاء المصارحة والمصالحة” في قصر بعبدا الجمعة الماضي بقيت في صدارة المشهد الداخلي، علماً ان الاهتمام بهذا التطور توزع في اتجاهين معاكسين سواء لجهة الترحيب به والاستعداد لتثبيته بخطوات اضافية في الفترة المقبلة، أو لجهة التشكيك في ديمومة الأجواء الإيجابية فترة طويلة.

ولكن، قبل تبين برمجة الأولويات التي يمليها التزام ما اتفق عليه سياسياً ومالياً في اجتماعي قصر بعبدا الجمعة، ترصد الأوساط الرسمية والديبلوماسية والسياسية بدقة الأجواء التي ستواكب لقاءات الرئيس الحريري في واشنطن يومي الخميس والجمعة، علماً ان لقاءه المنتظر مع وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو قد حدد غداً الخميس. ولعل اللافت في الرصد الجاري لزيارة الحريري انه يعكس اهتماماً داخلياً لبنانياً متعدد

الاتجاه بناء على تقديرات وتوقعات تتصل بما تردد عن اتجاهات حازمة سيبلغها المسؤولون الاميركيون الى رئيس الوزراء. لكن مصادر معنية بالزيارة قالت لـ”النهار” انه بات معلوماً ان الزيارة كانت اساسا زيارة خاصة لرئيس الوزراء وليست زيارة رسمية، لكن المسؤولين الاميركيين المعنيين أظهروا رغبة مماثلة في حصول بعض اللقاءات التي طلبها الحريري على هامش زيارته الامر الذي يشكل مؤشراً مهماً وايجابياً لقابلية واشنطن لسماع آراء رئيس الوزراء ووجهات نظره من ملفات وقضايا حساسة مثل ملف العقوبات الاميركية على “حزب الله” وموقف الحكومة منه والامتعاض الأميركي من عدم تشدد الحكومة على النحو الذي تريده واشنطن بلوغاً الى الفصل التام بين سياسات الحكومة وواقع الحزب.

ومع ذلك ترى المصادر ان استباق محادثات الحريري مع المسؤولين الاميركيين لا يبدو أمراً موضوعياً باعتبار ان النقاش سيكشف توجهات قد تكون مختلفة عما تناولته آخر اللقاءات اللبنانية – الأميركية المباشرة سواء في موضوع “حزب الله”، أو في مسائل تتصل بالواقع الاقتصادي والمصرفي أو في الالتزامات الاميركية حيال تجهيز الجيش ومده بالمساعدات العسكرية والتسليحية. وأشارت الى انه، الى لقاء الحريري وبومبيو الذي سيشكل مناسبة لمراجعة العلاقات الثنائية والملفات ذات الحساسية الكبيرة، سيعقد الحريري لقاءات أخرى مع أعضاء بارزين في وزارتي الخارجية والخزانة الاميركيتين أبرزهم المساعد الجديد لوزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر والذي سيتولى ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان واسرائيل الذي كان يتولاه المساعد السابق ديفيد ساترفيلد الذي عين سفيرا لبلاده في تركيا. ويشار الى ان الحريري كان التقى اول من امس مساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون مكافحة تمويل الارهاب مارشال بيلينغسلي.

أولويات جديدة

أما على الصعيد الداخلي، فإذا كانت معالم تجدد ازمة النفايات في الشمال وبيروت ستدهم الحكومة مجدداً مع جملة ملفات خدماتية لم تعد تحتمل التسويف والتأجيل، فإن ذلك لن يحجب الانظار عن التحديات التي تواجه المعنيين في تحصين مصالحة بعبدا واظهار الجدية الكافية لمنع حصول اختراقات وانتهاكات جوهرية لمناخ هذه المصالحة من شأنها أن تعيد تعكير الاجواء الداخلية وتتسبب بانتكاسات مؤذية.

ويبدو ان الأولوية الاساسية التي سيتعين على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، خصوصاً الاهتمام بها، هي اعادة ترميم مصالحة الجبل التي أصيبت بأضرار كادت تكون بالغة الخطورة بفعل التوترات الساخنة بين “التيار الوطني الحر” و”الحزب التقدمي الاشتراكي”. وتبين في هذا السياق ان التصريحات التي أطلقها وزير الدفاع الياس بو صعب في أكثر من مناسبة بعد لقاء بعبدا خلّفت تداعيات سلبية لدى الاشتراكي، وإن يكن نواب الحزب ووزراؤه ومسوؤولوه التزموا تعليمات رئيس الحزب وليد جنبلاط بعدم التعليق والرد حفاظاً على الأجواء التي سادت بعد لقاء بعبدا. بل ان معلومات توافرت لـ”النهار” عن استعدادات للحزب التقدمي الاشتراكي لأقامة استقبال للرئيس عون الجمعة المقبل في قصر بيت الدين الذي سينتقل إليه لبعض الوقت كمقرصيفي لرئاسة الجمهورية. وسيشارك في الاستقبال نواب الحزب ووزراؤه وأركانه وفاعليات المنطقة من رؤساء بلديات ومخاتير ووجوه اجتماعية.

وكانت معلومات تحدثت عن زيارة قريبة يقوم بها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع للمختارة في وقت قريب يراد منها توجيه رسالة سياسية واضحة الى الحلفاء والخصوم والى سكان الجبل من المسيحيين والدروز، عن تمسك “القوات” بنهج المصالحة والتعايش الذي لا عودة فيه الى الوراء. وفيما يرتقب ان يزور جعجع المختارة وبيت الدين ودارة النائب جورج عدوان في دير القمر، ذكر ان جعجع سيشدد على ان العودة المسيحية الى الجبل تمّت وسيعيد التأكيد ان ثمة اختلافات في البلاد وهي ليست محصورة فقط في الجبل ولا تطال مكوّناته، بل طبيعتها “سياسية” و”استراتيجية” لا “مذهبية أو طائفية”.

البطريرك والحسن

الى ذلك، كان كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي العالي النبرة عن ممارسات لشعبة المعلومات حيال الموقوفين من فئة واحدة محور لقائه أمس في الديمان ووزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن.

وأوضحت الحسن أن الزيارة كانت لاستيضاحه السبب الذي دفعه الى إطلاق النداء عن ممارسات شعبة المعلومات حيال الموقوفين “وقد أكدت له ان الشعبة لا تقوم بأي استهداف لأي طائفة، وانا أجزم بذلك ومتأكدة منه، ونحن نعمل بكل شفافية وحرفية وأتحدث عن نفسي كوزيرة للداخلية، لأن عملنا لا يصب ضد أي فئة. ومن جهة ثانية، فقد سلمته بعض التقارير والقرائن بأن الموقوفين لدينا لا يتعرضون لأي نوع من التعذيب والتنكيل. وكان لغبطته بعض الهواجس، فأعلنت له أنني مستعدة في أي وقت اذا كان لديه بعض الهواجس أو الاستفسارات، أن أكون على تواصل معه ليكون على بينة من كل الأمور. وشعبة المعلومات تقوم بعمليات استباقية كبيرة ونرى نتائجها على الارض ونرى كيف ان الامن مستتب”.

وأضافت: “ما من أحد معصوم عن الخطأ، ولكن في الوقت نفسه علينا ألا نقحم الأجهزة الأمنية في أي مناكفات سياسية لأنها تضر بسمعتها وبسمعة لبنان. ومن الضروري ان نحيّد الأجهزة الأمنية والقضائية عن المناكفات السياسية، ويجب ألا تتعرض لاي حملة لانها تضر بنا كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين”.

*******************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت- إستعداد لمرحلة الإيفاء بالوعود بعد المصالحة.. والـحريري يلتقي بيلينغسلي

على وقع مصالحة بعبدا ومناخ التهدئة السياسية الذي فرضته بعد اربعين يوماً من المد والجزر الهجوميّين حول حادثة قبرشمون، مرّت عطلة عيد الاضحى، التي شكلّت بدورها استراحة محارب استعداداً للدخول في مرحلة الإيفاء بالوعود التي رافقت المصالحة، وأقلّها ترتيب البيت السياسي وإزالة المتاريس التي نُصبت على جبهات البلد منذ مطلع تموز الماضي، وكذلك حقن الحكومة بالمنشطات السياسية لمقاربة الملفات التي تراكمت طيلة فترة التعطيل، الى جانب غيرها من الملفات التي كانت معطلة وعالقة اصلاً في دائرة الخلاف حولها.

في هذه الاجواء، حطّ رئيس الحكومة سعد الحريري في الولايات المتحدة الاميركية، في زيارة حملت الشقين؛ العائلي بما اعلن عن مرافقة الحريري لابنته لدخول احدى الجامعات الاميركية، وكذلك السياسي في لقاء الحريري المرتقب غداً الخميس مع وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو. وبعده سيلتقي المشرف على ملف مفاوضات الترسيم للحدود البرية والبحرية بين لبنان واسرائيل دايفيد شينكر، الى جانب لقاءات مع اعضاء لجنتي الخارجية والدفاع في الكونغرس الأميركي.

وفي اول يوم لوصوله الى واشنطن، استقبل الحريري مساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون مكافحة تمويل الارهاب مارشال بيلينغسلي في حضور مستشاره الوزير السابق غطاس خوري. وبحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ المحادثات تناولت ما حققه لبنان من تقدّم في مكافحة تبييض الأموال والالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على العديد من المنظمات والشخصيات والمؤسسات المحظورة. واستمع المسؤول الأميركي الى جردة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة وتلك التي تنوي القيام بها بعد اقرار موازنة 2019 وتلك الجاري تحضيرها في موازنة 2020.

معايدات .. ومجاملات

داخلياً، حلّ في الأضحى، الوئام السياسي وتقدّمت المعايدات، وتمّ تبادلها على امتداد الجبهات السياسية. وما تضمنّته من مجاملات بين “المتعايدين”، قدّم صورة مغايرة لكل الصور التي كانت مشتعلة ما قبل مصالحة بعبدا. وبرزت في هذا السياق مبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى التواصل المباشر مع الطرفين الدرزيَّين لحادثة قبرشمون، مهنئاً بالعيد، مع التأكيد على البناء اكثر على المصالحة وترسيخها بما يخدم الاستقرار الداخلي على كل المستويات.

“الحزب” .. و”الاشتراكي”

على خط آخر للمصالحة، علمت “الجمهورية” انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري، سيتحرّك قريباً جداً في سياق مبادرته لعقد مصالحة بين “حزب الله” و”الحزب التقدمي الاشراكي”، ومن خلالهما بين الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط.

وقالت مصادر “حزب الله” لـ”الجمهورية”: “انّ امر المصالحة مع الحزب الاشتراكي في عهدة الرئيس بري”.

وكشفت المصادر، انّ بري يعمل على ترتيب لقاء مصالحة بين الطرفين بما يعيد الامور الى وضعها الطبيعي.

وعندما يُقال للمصادر انّ اللقاء المرتقب بين الطرفين سيكون فاشلاً كاللقاء السابق، تؤكّد المصادر قائلة: “اللقاء الاول لم يكن فاشلاً بل كان بداية، والكل وضع هواجسه على الطاولة، اما اللقاء الذي يُعد له الرئيس بري فهو الذي يبنى عليه لعودة الامور الى طبيعتها”.

التصنيف

ووفق معلومات “الجمهورية”، انّ التهاني التي جرى تبادلها على الخطوط الرئاسية الثلاثة، صبّت في هذا الاتجاه، مع التشديد على إقران الاستقرار السياسي، الذي بدأ تثبيته مع مصالحة بعبدا، بالانتقال بالحكومة الى فترة عمل وانتاج في المرحلة المقبلة، تعوّض كل ما فات في فترة التعطيل، بالاضافة الى الشروع في الخطوات التي من شأنها ان ترسل إشارات ايجابية الى الخارج، ولاسيما الى المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الدولية، خصوصا انّ لبنان مقبل على محطة اساسية في هذا المجال، مع اقتراب صدور تقرير “ستاندرد آند بورز” بين 17 و23 آب الجاري.

على انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، انّ الموقف الرسمي اللبناني سواء السياسي او المالي، يقارب بحذر شديد التصنيف المرتقب، علماً انّ المعطيات المتوافرة لدى المستويات اللبنانية الرسمية او المالية، تؤكّد أنّ هذا التصنيف ثابت في خانة السلبية، وليس في مقدور لبنان ان يفعل شيئاً حيال هذا الامر.

وربطاً بذلك، وكما يؤكّد خبراء اقتصاديون لـ”الجمهورية”، فإن لبنان ينبغي ان يكون حاضراً وجاهزاً بفعالية في فترة ما بعد التصنيف، وتحويل السلبية، إن تضمنها تقرير “ستاندرد اند بورز”، الى فرصة لينتقل في المسار المعاكس لها، والبناء عليها صعوداً، وهذا يتطلب عملاً حثيثاً من السلطة السياسية في لبنان، والدخول في مرحلة من الانتاجية المقنعة للخارج، واسترداد ثقة المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف بلبنان، وبمصداقية الحكومة اللبنانية وتوجّهها الى العمل الذي وعدت به يوم تشكيلها وفي بيانها الوزاري.

السلبيات

واذا كانت بعض المستويات الرسمية في لبنان تعتبر “انّ التصنيف، حتى ولو كان سلبياً، لا يجب اعتباره نهاية المطاف، وحكماً على لبنان بالسقوط، اذ انّ هذا التصنيف في جانب منه سياسي اكثر مما هو اقتصادي ومالي”. إلا أنّ الخبراء الاقتصاديين في المقابل يحذّرون من آثار التصنيف السلبي، ويجمعون على ان تبادر الحكومة الى اعلان الاستنفار الاقتصادي، حتى ولو تطلب ذلك اعلان حالة طوارئ اقتصادية لبناء التحصينات والدعائم الضرورية لمنع الاقتصاد من السقوط. اذ انّ نتائجه ستتبدى فوراً في انخفاض اسعار سندات “اليوروبوند” في الاسواق العالمية، وكذلك صعوبة بيع السندات اللبنانية هذه في الاسواق، وإلزام المصارف بزيادة رساميلها.

بالتوازي مع حدوث إرباك داخلي كامل، وإشاعة مناخ غير مطمئن للمستثمرين والمودعين، وتراجع التدفقات المالية الى لبنان وزيادة العجز في ميزان المدفوعات. ويضاف الى ذلك، ارتفاع معدلات الفوائد، بما يصعّب مهمة الاقتراض بأسعار معقولة، ويعرقل اكثر عملية إقراض القطاع الخاص، ما يجعل امكانات النمو الاقتصادي شبه معدومة، وتصبح بالتالي محاولات الانقاذ أشد تعقيداً وخطورة.

تفصيل هامشي

وفي رأي الخبراء، فإنّ دخول لبنان في مرحلة الاستقرار السياسي – وهذا ما يفترض ان تقود اليه مصالحة بعبدا – من شأنه ان يشكّل عامل اطمئنان ورسالة ايجابية ولو متأخّرة. ولكن لا يجب الرهان على انّ مصالحة بعبدا، بعد خلاف الاربعين يوماً والتوتر السياسي العنيف الذي رافقها، يمكن ان يكون لها الأثر على مسار التصنيف. ففي احسن الاحوال، يمكن ان يلحظ هذا التحسن في الوضع السياسي المستجد، لكنه قد يعدو تفصيلاً هامشياً امام الملاحظات الاخرى التي سيستند اليها التصنيف، ليس اقلّها الشلل والعجز الحكوميين، وانعدام التوجهات الجدّية نحو الاصلاحات الهيكلية المطلوبة في لبنان.

“سيدر” والنفط

الى ذلك، وبعدما طُوي ملف أزمة الشلل الحكومي، يُنتظر ان يستأنف مجلس الوزراء جلساته بعد عودة الرئيس الحريري من زيارته الاميركية في جلسة، تُعقد في المقرّ الرئاسي الصيفي في بيت الدين، الذي سينتقل اليه رئيس الجمهورية يوم الجمعة حيث يمضي فيه نحو اسبوعين.

اولوية عون

وبحسب التأكيدات الرسمية، فإنّ الملفات المالية والاقتصادية ستحظى بالأولوية المطلقة في الفترة المقبلة. ويتقاطع ذلك مع ما اكّدته مصادر مقرّبة من عون لـ”الجمهورية” بأنّه، وبعد ان سلكت قضية قبرشمون مسارها القضائي على وقع الهدوء الأمني في البلاد، انصرف رئيس الجمهورية الى اعطاء الأولوية للأوضاع الإقتصادية والمالية، من اجل الإسراع باتخاذ التدابير والإجراءات التي أُقرّت في لقاء بعبدا الإقتصادي، وهو سيلتقي في اليومين المقبلين المكلّفين بهذه المهمة.

ولعلّ الأهم في الملفات الحيوية للمرحلة المقبلة، كما كشفت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”، هو حضور “سيدر” بقوة في هذه الفترة، مع زيارة مرتقبة للسفير المعني تنفيذ بنوده بيار دوكان الى بيروت ربما بداية ايلول المقبل، للبحث في الشروع في تطبيق الخطوات التنفيذية لمقررات “سيدر”، وذلك بالتوازي مع حدث يُعد غاية في الاهمية يتعلق بملف النفط البحري وترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل، حيث تفيد المعطيات المتوافرة حوله انه ما زال في دائرة التقدّم، وهو امر سيتوضح مع الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها الوسيط الاميركي في هذا الملف دايفيد شينكر الى بيروت خلال الاسابيع الثلاثة المقبلة.

تعيينات

اما في الجانب الحكومي، فتؤكّد المصادر الوزارية انّ باكورة العمل الحكومي المنتج، إجراء تعيينات سريعة لمدّعي عام التمييز، وكذلك تعيين الاعضاء الخمسة في المجلس الدستوري اضافة الى نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة. علماً انّ هذا الامر، ما زال يتطلب بعض المشاورات لتذليل الخلاف القائم حول نائب الحاكم الدرزي ومن يسمّيه وليد جنبلاط ام طلال ارسلان، وكذلك نائب الحاكم الارمني الذي لم يخرج بعد من دائرة الخلاف بين الوزير جبران باسيل وحزب الطاشناق.

الّا انّ المصادر لم تشر لـ”الجمهورية” الى كيفية تصدّي الحكومة لملف النفايات الذي بدأ يضغط بثقله على الواقع الداخلي، ويهدّد بنشوء تحركات تصعيدية حياله في اكثر من منطقة.

على نار حامية

وابلغت مصادر مسؤولة في وزارة المال “الجمهورية”، انّ موازنة العام 2020 موضوعة على نار حامية، والفريق المختص بإعدادها في وزارة المالية عاكف على اتمام مهمته، ويسير في خطى سريعة لانجاز مشروع الموازنة في فترة قريبة، على ان يرفع وزير المال علي حسن خليل مشروع الموازنة الى مجلس الوزراء في مهلة اقصاها نهاية آب الجاري، تمهيداً لاحالته من قبل مجلس الوزراء الى المجلس النيابي في مطلع تشرين الاول المقبل.

وفي المعلومات، انّ النهج الذي سيتم اعتماده في مشروع موازنة 2020، ووفق آلية العمل التي بدأها وزير المال، سيكون بمثابة استكمال للنهج الذي اعتُمد في موازنة 2019، مع استمرار العمل على خفض اضافي في العجز، بنسبة 1% أقل من 2019، انسجاماً مع وفاء لبنان بتعهداته خفض العجز بنسبة 1% سنوياً لمدة 5 سنوات.

طعن الكتائب

في سياق متصل، علمت “الجمهورية” أنّ حزب “الكتائب اللبنانية” قرّر وبعد الدراسات القانونية اللازمة، الإكتفاء بالطعن بالمواد المتعلقة بحقوق القضاة والعسكريين المتقاعدين في موازنة العام 2019.

وبحسب مصادر معنية بهذا الطعن، فإن تقديم طعن في قانون الموازنة بكامله لإبطاله، كان مستبعداً لدى “الكتائب”، إذ انّ المجلس الدستوري لن يقبل طعناً كهذا، كذلك لا يرغب الحزب في توتير البلد وتعريته من الموازنة في هذه الظروف.

ووقّع نواب “الكتائب” أمس على مراجعتي طعنين، واحدة مُعدّة من القضاة والثانية من العسكريين المتقاعدين. وتوجّه الحزب هو ان يتم تقديم المراجعتين اليوم، إلى المجلس الدستوري، اذا ما تمّ تأمين توقيع 10 نواب على المراجعتين.

جابر

الى ذلك، قال عضو “كتلة التنمية والتحرير” النائب ياسين جابر لـ” الجمهورية” : “المطلوب تفعيل عمل الحكومة. فالتعطيل الذي حصل أضرّ بصورة لبنان، وأظهر أنّ النظام الحاكم غائب عن الوعي وعن الواقع، فالبلاد بوضع حساس، والوضع يتطلّب تنفيذ لوائح الاصلاح والتعيينات بأسرع وقت ممكن”.

ولفت الى أنّ “المصالحة بالظاهر لم تكن مقنعة ولن تكون، ما لم تنعكس عملاً واقعياً لمصلحة الوطن، فالصورة وحدها لا تكفي ونحن بحاجة لـ “أكشن” في أداء الحكومة”.

عون

وقال عضو تكتل “لبنان القوي” النائب ألان عون لـ”الجمهورية”: “الأولوية اليوم “إقتصادية ومالية”، وتطبيق خطة العمل وخارطة الطريق التي وضعها إجتماع بعبدا الإقتصادي والمالي”.

واكيم

واكّد عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب عماد واكيم لـ”الجمهورية”، ان “الاولوية للوضع المالي والإقتصادي، كما هي للاستقرار السياسي”. وقال إنّنا “في خطر، وعلى شفير الهاوية، والرهان على إنجاز مشروع موازنة 2020 ضمن المهل الدستورية والقانونية، ولنتمكّن من وضع المداميك الأساسية للإصلاح الاقتصادي الحقيقي”.

نجم

وقال عضو كتلة “تيار المستقبل” النائب نزيه نجم لـ”الجمهورية”: “الأولوية اليوم هي للإقتصاد فقط، والمطلوب ضرورة البدء بتنفيذ المشاريع المموّلة من البنك الدولي والتي تصل قيمتها الى حوالى الـ 4 مليارات دولار، لأنّ تنفيذ هذه المشاريع، المقرّة من قبل الحكومة اللبنانية، من شأنه أن ينقذ الوضع الإقتصادي”.

*******************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الرهان على حشر جنبلاط لم يكن في محله وباسيل أخطأ في حساباته

بيروت: محمد شقير

قال أحد الوزراء ممن واكبوا الاتصالات التي توّجت بلقاء المصالحة والمصارحة الذي رعاه رئيس الجمهورية ميشال عون الأسبوع الماضي، بأن مجموعة من المعطيات السياسية والاقتصادية دفعت في اتجاه إسقاط الذرائع التي كانت تحول دون انعقاد اللقاء، وأكد أن المشاركين فيه أعادوا الاعتبار لاقتراح رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي ينطلق من تحقيق المصالحة بصفتها ممراً إلزامياً لوقف تعطيل جلسات مجلس الوزراء.

وأكد هذا الوزير لـ«الشرق الأوسط»، أن ارتفاع منسوب التأزّم الاقتصادي بات يقترب من تجاوز الخطوط الحمر، ويُنذر بإقحام البلد بانهيار اقتصادي ما لم تبادر الحكومة إلى تداركه بسرعة. ورأى أن الاجتماع الاقتصادي والمالي الذي ترأسه رئيس الجمهورية وجاء بالتزامن مع إنجاز المصالحة لم يكن وليد الصدفة، وإنما عكس الواقع الاقتصادي الذي لم يعد يحتمل التأزيم السياسي.

ولفت الوزير نفسه إلى أن الفريق الذي كان يخطط لتطويق ومحاصرة رئيس الحزب «التقدّمي الاشتراكي» وليد جنبلاط من خلال إصراره على إحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي بادر إلى مراجعة حساباته، واضطر إلى سحب «العقوبات» التي كان يهدده بها جنبلاط في مقابل موافقة الأخير على أن يرعى عون لقاء المصالحة بعدما كان يطالب بأن يرعاه بري.

وأكد أن عون قرر أخيراً أن يتبنّى اقتراح بري رغم أنه كان أول من اعترض عليه، وقال إن قيادة «حزب الله» قررت التعامل بمرونة ليس مع اقتراح رئيس المجلس الذي أيّدته على بياض، وإنما لوقف مطالبتها بإحالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي، وهذا ما عبّر عنه الأمين العام للحزب حسن نصر الله بقوله في آخر إطلالة متلفزة له بأنه لا بد من بحث هذه القضية في مجلس الوزراء، من دون أن يأتي على ذكر الإحالة.

كما أن الحديث عن وجود مخطط لاغتيال رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل سرعان ما اختفى من التداول، مع أن رئيس الجمهورية كان أول من طرحه في العلن، وأن الكشف عن هذا المخطط أدى حكماً إلى إحداث تشويش لدى الفريق المناوئ لجنبلاط وتحديداً النائب طلال أرسلان الذي اتهم «التقدّمي» بأنه كان ينصب كميناً لاغتيال الوزير صالح الغريب.

في هذا السياق، قال الوزير نفسه كما يُنقل عنه، إن الفريق الداعم لجنبلاط بقي صامداً، وإن رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري قالا كلمتهما بصراحة بأن لا مجال لإحالة الحادثة إلى المجلس العدلي، وأن لا جلسة للحكومة في حال أصر البعض على ذلك. ورأى أن صمودهما إضافة إلى الموقف الداعم لكل من حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، شكّل رافعة في مقابل وجود أصوات داخل «تكتل لبنان القوي» برئاسة باسيل لا تحبّذ ما يشاع عن وجود مخطط تارة لاغتيال الغريب وتارة أخرى لاغتيال باسيل.

وتوقف الوزير أمام نفي النائب (من تكتل «لبنان القوي») شامل روكز وجود كمين أو مخطط لاغتيال أحد الوزراء، وكشف عن أن أصدقاء لرئيس الجمهورية ومعظمهم من النواب كانوا أول من نصح بوجوب السيطرة على تداعيات حادثة الجبل والعمل على استيعابها. وسأل الوزير: ماذا ربح أرسلان من المعركة السياسية التي خاضها ضد جنبلاط؟ وقال، لقد جنى حتى الآن ظهوره في الصورة الجامعة للمصالحة في بعبدا مع وعد بأن يُحسب له حساب في التعيينات الإدارية، رغم أن هناك من يتوقع ترحيلها. وأضاف أن حلفاء أرسلان، وتحديداً «التيار الوطني» والفريق الوزاري المحسوب على رئيس الجمهورية، تمكنوا من تثبيته على أنه الندّ لجنبلاط مع اختلاف في ميزان القوى الذي يميل بنسبة عالية لمصلحة الأخير.

ورأى هذا الوزير أن أرسلان سحب من التداول، وفور مشاركته في مصالحة بعبدا، الشروط التي كان وضعها لحضور الوزير الغريب جلسات مجلس الوزراء، وأبرزها إحالة الحادث إلى المجلس العدلي والتصويت عليها في مجلس الوزراء والإعداد لاغتيال الغريب. كما فوجئ أرسلان بمبادرة رئيس الجمهورية إلى الإعلان عن وجود مخطط لاغتيال باسيل، بعد أن وجّه اتهامه إلى الحزب «التقدمي» بالتخطيط لاغتيال الغريب. لذلك؛ فإن حلفاء أرسلان تسببوا له بالإحراج في ظل وجود روايتين حول الإعداد لاغتيال الغريب قبل أن تُسحب ويتم التركيز على استهداف باسيل.

وعليه، فإن عوامل عدة كانت وراء «الانقلاب» في المشهد السياسي فور انعقاد لقاء المصالحة، رغم أن وزير الدفاع إلياس بوصعب الذي شارك في لقاء عون بالوزير الغريب قبل التئام مجلس الوزراء، حاول تهيئة الأجواء إفساحاً في المجال أمام الغريب ليكون له كلمة مختصرة بعد الكلمة التي افتتح بها رئيس الجمهورية الجلسة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن بوصعب سعى إلى جس نبض الوزير أكرم شهيب لعله يحصل على موافقته، لكنه عارض مسعاه بقوة، مؤكداً له بأن الاتفاق الذي أُبرم لتأمين انعقاد الجلسة حصر الكلام بالرئيس. كما أن الحريري بادر إلى التدخّل؛ ما أدى إلى تفويت الفرصة على الغريب ليكون له كلمة بعد عون.

وبالنسبة إلى العوامل والاعتبارات التي كانت وراء تعويم مبادرة بري، علمت «الشرق الأوسط» نقلاً عن مصادر وزارية بارزة، أن هذه العوامل دفعت مناوئي جنبلاط إلى سحب كل اعتراضاتهم بعد صمود بري والحريري وعدم تراجعهما عن موقفهما.

وكشفت المصادر الوزارية، عن أن خصوم جنبلاط أخطأوا في تقدير مدى قدرته على الصمود، وكانوا يراهنون على رضوخه للضغوط التي تستهدفه. وقالت إنهم انطلقوا من تراجع جنبلاط عن إصراره على حصر التمثيل الدرزي في الحكومة بـ«التقدمي» وموافقته على تمثيل أرسلان بالوزير الغريب، وكذلك مبادرته إلى إيداع ملف حادثة الشويفات في عهدة رئيس الجمهورية الذي لم يتمكن من تطويق ذيولها بسبب رفض أرسلان تسليم المتهم بقتل علاء أبو فرج، أي أمين السوقي المتواري عن الأنظار في سوريا.

ولفتت إلى أن خصوم جنبلاط كانوا يراهنون على أن «حزب الله» ماضٍ في معركته إلى جانب أرسلان، لكنهم فوجئوا بأن الحزب الذي لا يخفي انزعاجه من بعض مواقف جنبلاط لن يذهب إلى ما لا نهاية في محاصرته، وقالت إن التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة تحضّ الحزب على توفير الحماية لشبكة الأمان التي تحميه وعدم تعريضها إلى خروق من شأنها أن تؤدي إلى تعطيل الحكومة.

وبكلام آخر، فإن خصوم جنبلاط لم يقدّروا تأييد «حزب الله» وعلى بياض لمبادرة بري؛ لأن السير بها – بحسب المصادر الوزارية – يقطع الطريق على إقحام الصراع الداخلي في لعبة التدويل مع صدور البيان الأميركي، وفيه تشديد على عدم تسييس حادثة الجبل وإخضاعها لمراجعة قضائية عادلة وشفافة.

ورأت المصادر نفسها، أن باسيل لم يكن مرتاحاً للقاء المصالحة. وقالت إن تبرير غيابه بارتباطه بمواعيد سابقة، لا يُصرف في مكان لأنه ليس بعيداً عن التحضيرات التي جرت لإنجاز المصالحة، واعتبرت أن التغريدة التي صدرت عنه بتأييده المصالحة ربما كانت ضرورية من باب رفع العتب. وأكدت أن أرسلان تردّد في الموافقة على المصالحة؛ لأنها خلت من الشروط التي كان وضعها، لكنه استجاب لطلب «حزب الله» الذي ألحّ عليه بالحضور.

وعليه، فإن المصالحة أعادت وصل ما انقطع بين عون وأبرز المكوّنات المشاركة في الحكومة، ويمكن أن تسهم في تعويم الحوار الذي لم يعد قائماً؛ لأن هناك ضرورة للتواصل، فمن غير الجائز استمرار القطيعة بين قوى رئيسة وبين رئيس الجمهورية الذي بات في حاجة إلى إحداث صدمة إيجابية تتيح له أن يكون الحَكَم والجامع بين اللبنانيين بصرف النظر عن الوضع الراهن لباسيل الذي هو على خلاف مع قوى رئيسة، ما عدا «حزب الله» الذي تجمعه به «ورقة تفاهم» وحركة «أمل»، وإن كان تواصله مع قيادتها يقتصر على البحث في كل ملف على حدة.

فهل يستفيد الجميع من المصالحة للمضي في توفير كل ما يلزم لتحقيق الانفراج السياسي ولتدارك تصاعد الأزمة الاقتصادية، أم أن المتضرر منها سيضطر إلى التصرف على أنه خسر جولة، ولا بد من أن يستعد للتعويض عن خسارته، خصوصاً أن المصالحة أُرسيت على حسابات الربح والخسارة بعيداً عن تبادل المجاملات، وبالتالي حشر جنبلاط لم يكن في محله فيما أخطأ باسيل في حساباته.

*******************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الملك سلمان التقى دريان في قصر منى

استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في قصر منى بمكة المكرمة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان خلال حفل الاستقبال السنوي الذي يقيمه لكبار الشخصيات الإسلامية الذين أدوا فريضة الحج لهذا العام.

وشكر دريان بخالص لخادم الحرمين الشريفين ولحكومته “الرشيدة على ما بذلته من جهود كبيرة في إنجاح موسم الحج لهذا العام من إجراءات وتدابير وتسهيلات عظيمة لخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتيسير أداء مناسك الحج بكل سهولة وسلامة، وأمان وطمأنينة”.

من جهة أخرى، اكد دريان “ان لبنان يشهد انفراجا سياسيا واقتصاديا بعد انعقاد الحكومة التي يعول عليها الكثير في تحقيق الإصلاحات التي بدأتها رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن”، مشددا على “ضرورة مؤازرتها في عملها والتفاف اللبنانيين حول مؤسساتهم لتعزيزها في إنجاز المشاريع الاقتصادية والتنموية ومكافحة الفساد وتفعيل عملها والنهوض بها من اجل ان يعود لبنان الى سابق عهده ملتقى البلاد العربية”.

*******************************

افتتاحية صحيفة اللواء

«وَضْع لبنان المالي» بين الحريري ومسؤولين أميركيِّين

«مصارحة الجبل» تفتح الطريق إلى بيت الدين… والنفايات إلى أزمة بين جريصاتي وكرامي

يسود اتفاق بين مختلف الأوساط المتابعة لسير الاشتباكات والانفراجات، مؤداه ان أزمة تمويل الدولة، واستحقاقاتها كانت وراء سرعة الانفراج السياسي، الذي تمثل بلقاء «المصارحة والمصالحة» الخماسي، الذي يحرص الرئيس نبيه برّي على تحصينه بمصالحات إضافية، ونزع الألغام امام استحقاقات ما بعد آب اللهاب، والانصراف إلى ورشة موازنة العام 2020، ومعالجة مفاعيل العقوبات واعتراضات البنك الدولي على رغبة مصرف لبنان الاكتتاب بسندات خزينة تصدرها وزارة المالية اللبنانية بقيمة 12 ألف مليار ليرة لبنانية، بفائدة 1٪.

وهذا الموضوع بحثه الرئيس سعد الحريري في واشنطن مع مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي بحضور الوزير السابق غطاس خوري وجرى البحث في الإجراءات المالية ولا سيما ما يتعلق بقطاع المصارف.

وذكرت مصادر مقربة من الرئيس الحريري إلى ان اللقاء مع بيلينغسلي كان جيداً والمسؤول الأميركي أبدى ارتياحه لسياسة مصرف لبنان وما تقوم به المصارف اللبنانية. وسيلتقي الرئيس الحريري غداً الخميس وزير الخارجية مايك بومبيو، ثم ديفيد شنكر الذي حل مكان ديفيد ساترفيلد كمساعد لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ثم ستكون لقاءات في الكونغرس.

وعلمت «اللواء» ان العناوين الأساسية لـ اللقاءات:

1- وضع لبنان تجاه ما يجري في المنطقة، للحؤول دون فرض اجندات توطين أو ما له علاقة بالنازحين السوريين، وان يكون أي حل على حساب لبنان.

2- ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل في ضوء مهمة ساترفيلد، وما حققته.

3- إعطاء دفع لتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر، خاصة في ضوء إقرار الموازنة والاصلاحات.

4- موضوع العقوبات التي تطال جهات لبنانية لا سيما مقربين من حزب الله.

وإذا كان لقاء المصالحة والمصارحة في بعبدا، فتح الطريق امام الرئيس ميشال عون لقضاء مداومة صيفية تقليدية في قصر بيت الدين، فإن النائب السابق وليد جنبلاط دعا إلى الابتعاد عن السجال والتحدي ما دامت المصالحة تحققت.

بانتظار الأسبوع المقبل

في هذا الوقت، بقيت البلاد في مدار عطلة عيدي الأضحى وانتقال السيدة العذراء، بانتظار ما سيحصل من تطورات الأسبوع المقبل، بعد انتقال رئيس الجمهورية ميشال عون بعد غد الجمعة إلى المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، وترقب ردة فعل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على انتقال الرئيس معقل الحزب في الشوف، وكذلك بانتظار زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى واشنطن والتي ترتدي طابعين، خاصاً لجهة انتقال ابنته إلى الجامعة في أميركا وطابعاً رسمياً بلقاء وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو المقرّر غداً الخميس وربما نائب الرئيس مايك بنس، إضافة إلى ترقب ما بعد لقاء «المصارحة والمصالحة» في قصر بعبدا يوم الجمعة الماضي والذي أسفر عن احياء جلسات مجلس الوزراء، بجلسة انعقدت السبت أقرّت جدول اعمال جلسة الثاني من تموز، فيما لم يصل لقاء بعبدا إلى حدّ وضع أطر المصالحة الشاملة الكاملة بين جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال أرسلان، وان كان أرسى ضوابط لمنع تجدد الأزمة التي أعقبت حادثة البساتين – قبرشمون، ومهد لحل الشق الأمني – القضائي من الأزمة، وفق ما أكّد الرئيس عون امام مجلس الوزراء السبت، لافتاً الى ان اجتماع بعبدا «اعاد الأمور الى طبيعتها».

وقال عون ان «معالجة تداعيات حادث قبرشمون تمت وفق مسارات ثلاثة: مسار سياسي اكتمل باجتماع الجمعة ومسار قضائي هو بعهدة القضاء الذي سيكمل عمله وفقاً للقوانين المرعية الاجراء، وسترفع النتائج الى مجلس الوزراء، وفي ما خص المسار الأمني فالقوى الأمنية تتولى تطبيق الخطط الموضوعة في هذا الشأن».

وكشف وزير الإعلام جمال الجراح ان وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، كان يرغب بأن تكون له مداخلة في الجلسة، لكن الرئيس عون تمنى عليه الا يفعل وهكذا حصل.

واثار وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي موضوع العمالة الفلسطينية، فأيد الرئيس الحريري صدور قرار عن مجلس الوزراء بتجميد خطة عمل وزير العمل كميل أبو سليمان، في هذا الشأن، وأيده في ذلك وزير الصناعة وائل أبو فاعور على ان يتخذ القرار بدون إعلان، لكن وزير الدفاع الياس بو صعب لفت النظر إلى انه لا يجوز البحث في الموضوع إلى وقت يكون فيه الوزير أبو سليمان حاضراً، وهو أصدر بياناً اعتبر فيه انه لا يمكن بقرار من مجلس الوزراء وقف تطبيق قانون أو كف يد وزير عن ممارسة صلاحياته الدستورية بتنفيذ القوانين المختصة بوزارته.

ولوحظ ان مصادر مطلعة في قصر بعبدا، لم تشأ ان تدرج الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس عون بجنبلاط صبيحة الأحد الماضي، الا في إطار التهنئة بالعيد، من دون ان تعطيه ابعاداً أكثر من ذلك، مشيرة الى ان الاتصال جاء في سياق الاتصالات التي اجراها الرئيس عون بكافة المسؤولين اللبنانيين المسلمين للتهنئة، بالاضحى وبينهم النائب أرسلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، وكذلك الشيخ المعين من قبل أرسلان نصر الدين الغريب.

لكن يُشار على هذا الصعيد، ان التحضيرات اللوجستية لانتقال الرئيس عون إلى المقر الصيفي في قصر بيت الدين، اكتملت، ومن المقرّر ان يستأنف مزاولة نشاطه الرسمي بعد غد الجمعة، وسيقام للرئيس عون مراسم استقبال لدى انتقاله إلى القصر الذي سيمكث فيه مُـدّة أسبوعين حيث ستكون له هناك لقاءات، من دون استبعاد عقد جلسة لمجلس الوزراء برئاسته منه.

جنبلاط – حزب الله

في غضون ذلك، نقل متصلون بالرئيس نبيه برّي الذي لعب دوراً واضحاً في تحقيق المصالحة والمصارحة في بعبدا بين جنبلاط وارسلان برعاية الرؤساء الثلاثة، قوله حول ما بعد لقاء بعبدا، «ان الأمور لا زالت بحاجة إلى عناية ودراية ومتابعة، لكن البلد لا يسير الا بالتوافق، وهو وعد بمتابعة مساعيه بعد الأعياد لإتمام المصالحة بين جنبلاط وارسلان، على المستوى السياسي».

وبالنسبة لما تردد عن مسعى الرئيس بري لعقد لقاء بين جنبلاط ومسؤولين في «حزب الله» لمعالجة الخلافات القائمة وتوضيح المواقف، فإن الحزب لا زال يلتزم الصمت حيال ما يُطرح هنا وهناك، ويبدو انه ينتظر ما ستؤول اليه المساعي بين جنبلاط وارسلان، على ان يحدد الامين العام السيد حسن نصر الله الموقف في خطابه يوم الجمعة المقبل لمناسبة انتهاء عدوان العدو الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006.

لكن مصادر متابعة للموضوع قالت لـ «اللواء»: ان الرئيس بري سيعمل على مساري جنبلاط- ارسلان، و«حزب الله» – الحزب الاشتراكي، بحيث يجري عقد لقاء – قالت المصادر- انه ليس بالضرورة ان يكون بين جنبلاط واحد مسؤولي الحزب القياديين، بل بين مسؤولين من الحزبين على غرار لقاء 5 أيّار الماضي كخطوة اولى لإستيضاح المواقف والتوجهات، ويُبنى بعد ذلك على الشيء مقتضاه لما ستكون عليه العلاقة لاحقاً.

خطة الإصلاحات

وعلى خط موازٍ، ذكرت مصادر وزارية لـ «اللواء»، انه بعد استئناف جلسات مجلس الوزراء، فإن التركيز بعد عودة الرئيس الحريري سيكون على اولوية البدء بتطبيق خطة الاصلاحات الاقتصادية والمالية، انطلاقا من تنفيذ بنود موازنة 2019 المتعلقة بالاصلاحات والتحضير لموازنة 2020 ، ومن ثم العمل على «خطة ماكينزي» لزيادة الانتاجية في عدد من القطاعات، وبدء إنجاز المشاريع الاستثمارية في البنى التحتية، من خلال مقررات مؤتمر «سيدر» الاقتصادي في فرنسا وغيره من مشاريع سبق اقرارها، وسيجري تمويلها من مصادر اخرى مثل البنك الدولي. اضافة الى استكمال تنفيذ خطط معالجة قطاع الكهرباء وملف النفايات الصلبة، ومن ثم التفرغ لقطاع النفط. وكل هذه الامور –بحسب المصادر- بحاجة الى استقرار سياسي لا بدمن تثبيته وتوسيع هامشه ليشملكل القوى السياسية بحيث تهدا  اوتتوقف التوترات السياسية التي تؤثر بشكل خاص على الوضع المالي والاقتصادي والسياحي.

واوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الآجتماع المالي – الآقتصادي الذي انعقد في قصر بعبدا يوم الجمعة الفائت يستدعي متابعة النقاط التي تم الأتفاق عليها خصوصا ان ما يحتاج منها الى مجلس الوزراء لا بد من تحضيره وكذلك الأمر بالنسبة الى النقاط التي تحتاج الى مجلس النواب لعرضها.

وافادت المصادر ان مجلس الوزراء سيبحث في المسائل التي عرضت في الأجتماع ولعل ابرزها بدء التحضير لموازنة العام 2020.

وكشفت ان رئيس الجمهورية مصمم على متابعة ما خلص اليه الأجتماع المالي – الأقتصادي من قرارات اتفق حولها لأنها تشكل بالنسبة اليه امرا اساسيا كما انها تبعث بالمصداقية وتعزز اكثر فإكثر الثقة برغبة الدولة في استعادة الأوضاع الإقتصادية والمالية بعد صدور الموازنة.

واوضحت انه لا يمكن اعتبار صدور الموازنة انجازا ما لم يقترن بمتابعة القرارات التي اتخذت في الأجتماع المالي – الأقتصادي ببعبدا.

أزمة نفايات

وليس بعيداً عن هذه الأجواء، ثمة أزمة بدأت تلوح في أفق نهاية الشهر الحالي، تتمثل في «تسونامي النفايات» التي بدأت طلائعها بالظهور على شاكلة موجات متعاقبة تجتاح أقضية الشمال الاربعة، فيما يتحضر أهالي ضاحية بيروت الشمالية لفيضان مكب برج حمود الذي غص باطنان النفايات العشوائية، وبات على مسافة أيام قليلة من تكرار واقعة كارثية خبروها في تاريخ لم يمر عليه الزمن ولم يمح من الذاكرة.

وبحسب المعلومات، فإن المواطنين في الشمال ينوون كسر قاعدة الصمت والانكفاء وهم سينفذون يوم غضب عارم عبر النزول إلى الشارع يوم الجمعة، احتجاجاً على الوضع البيئي القاتل الذي يتهددهم جرّاء النفايات، وسط عجز المسؤولين عن اجتراح الحلول، مرّة لتأخرهم في العمل على إيجاد حل علمي ومرة لرفض الخطة المؤقتة التي اقترحها وزير البيئة فادي جريصاتي باعتماد مكب في تربل.

وفي هذا السياق نقلت محطة OTV عن الوزير جريصاتي قوله ان المشكلة تبدأ وتنتهي بمواقع المطامر، لافتاً النظر إلى ان من افتعل أزمة مطمر برج حمود قبل سنوات واستثمر على مشهد النفايات في شوارع المتن لكسب سياسي يستمر بلغة الاتهام ونفض غبار المسؤولية عنه، علماً ان حل مشكلة النفايات لا يكون من دون شراكة المواطن قبل البلديات واتحاداتها، كما لا يمكن ان يكون خارج التوافق السياسي على مواقع المطامر المحتملة.

*******************************

افتتاحية صحيفة الديار

بري جنبلاط حزب الله الحريري :لرئيس غير حزبي

بعد المصالحة والمصارحة اللتين جرتا في القصر الجمهوري بين الوزير وليد جنبلاط والوزير طلال أرسلان برعاية رئيس الجمهورية وحضور الرئيس سعد الحريري الا ان المبادرة الأساسية والمصالحة كانتا من الرئيس نبيه بري باتفاق مع حزب الله، وحزب الله قرر ان لا يكون له أي تداعيات سلبية عليه بالنسبة لاحداث الجبل، لذلك لم تكن العقدة عند الوزير جنبلاط او عند الرئيس الحريري او رئيس الجمهورية ، رغم إصرار الرئيس ميشال عون على المجلس العدلي ولا عند الرئيس نبيه بري بل كانت العقدة عند الوزير طلال أرسلان الذي كان يصر على تحويل القضية على المجلس العدلي لان القضية فيها اغتيال وزير لا يتوقف فقط عند المحكمة العسكرية بل يجب احالته على المجلس العدلي

فتدخل حزب الله مع حليفه الوزير طلال أرسلان وتمنى عليه ان يمشي بقضية المصارحة والمصالحة في قصر بعبدا وان تكون الان المحاكمة في المحكمة العسكرية كي يجري التحقيق بكامله امام المحقق العسكري وبعد المحقق العسكري ثم وضع قرار الظن العسكري ورفعه الى رئاسة المحكمة العسكرية تجتمع الحكومة وتقرر ما اذا كان المطلوب مجلساً عدلياً ام محكمة عسكرية، لكن على الأرجح ستكون المحاكمة امام المحكمة العسكرية كونها محكمة عليا حاكمت العملاء الذين كانوا مع جيش لحد ولم يطلب يومها حزب الله ان تحال القضية امام المجلس العدلي وهي اخطر قضية مرت بلبنان اذ تم محاكمة الالاف الذين كانوا ملتحقين بجيش العدو الإسرائيلي او مع جيش لحد، ومع ذلك استطاعت المحكمة العسكرية معالجة هذا الامر.

يبدو ان تحالفاً استراتيجياً بين الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب والوزير وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديموقراطي ويشكلان سوية 24 نائبا قد انطلق في اتجاه سياسي جديد بعد التجربة الأخيرة وحزب الله ليس بعيداً عن هذا التحالف ذلك انه سينفتح على الوزير وليد جنبلاط اذا كان الوزير جنبلاط قد انفتح جديا على حزب الله وحصل تفاهم بينهما، وهنالك قواسم مشتركة بين الوزير جنبلاط وحزب الله وهي انهما ضد صفقة القرن وان الوزير جنبلاط يعلن ان قضيته هي فلسطين ولا ينادي بسحب سلاح حزب الله ويعتبره سلاحاً غير شرعياً بل لديه بعض الملاحظات بالنسبة لانتشار سلاح حزب الله خاصة اذا كان موجودا في بيروت او استعماله في الداخل لكن هذا الامر تجاوزه حزب الله ولم يعد هنالك أي محاولة من حزب الله باستعمال سلاحه في الداخل.

وبالنسبة للرئيس سعد الحريري فانه مرتاح للتعاطي مع الرئيس نبيه بري والتفاهم معه ويراه الشخصية اللبنانية وخاصة الشيعية المعتدلة الذي يستطيع التفاهم معها وان لا فيتو او أي مأخذ من دول الخليج العربي عليه، ولذلك فان تكتله الذي يصل الى 19 نائبا ولا ندري في الانتخابات المقبلة كم سيكون عدد نواب تكتل المستقبل واذا جمعناهم مع 13 نائباً من حركة امل و11 نائباً من كتلة جنبلاط و11 نائباً من الكتلة الاستشارية واذا جمعنا حوالى 19 نائبا تقريبا كما هو العدد الان لتكتل المستقبل يكون العدد 54 نائبا، إضافة الى ان الحليف الرابع وهو الدكتور سمير جعجع الذي لديه الان 15 نائبا ويبدو ان كتلته لم تقل عن هذا العدد، ومع كتلة النواب المستقلين الموزعين على مناطق كثيرة في لبنان ومحافظات فان العدد يصل الى 74 نائبا، وهذا التكتل قد انطلق دون الإعلان عنه، لكن تم تثبيت فكرة المجيء برئيس غير حزبي بعد التجربة منذ عهد الرئيس اميل لحود الى عهد الرئيس ميشال سليمان الى عهد الرئيس ميشال عون، مرورا بعهد رئيس الكتائب الرئيس امين الجميل، ولذلك يبدو ان التركيز سيكون على شخصيات غير حزبية كليا وليس لها عداوات سياسية حادة بل لها علاقات منفتحة على كل الأطراف.

وقد يكون الدكتور سمير جعجع المعترض بشدة على وصول الوزير سليمان فرنجية، لذلك لن يتم انفراط التحالف الذي يجري الاعداد له حيث يتم طرح اسم المحامي ناجي البستاني الذي يرضى به العهد والرئيس عون والقوات وحزب الله والرئيس الحريري والرئيس بري كذلك طرح اسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وطرح اسم الوزير السابق جان عبيد مع بعض التحفظ السوري عليه، لكن الانتخابات المقبلة لن تتدخل فيها سوريا ولن تتدخل فيها الدول الكبرى ولا الدول الخليجية، فالزوار الذين زاروا السعودية وخاصة الرؤساء الثلاثة السنّة، ميقاتي السنيورة تمام سلام سمعوا كلاماً واضحاً ان السعودية لم تعد تهتم بالشأن اللبناني والسوري ولن تتدخل في شؤونهما الداخلية وان المرحلة السابقة مرت وهي تعالج قضية اليمن وقضية الوضع الإيراني والتوتر في الخليج والتهديد الذي تشكله ايران على دول الخليج العربي وبالنسبة الى سوريا فهي تترك الامر الى حزب الله الذي اوكلته في كل المسائل بعد الانسحاب السوري من لبنان طوعا سنة 2006.

ستجري اجتماعات بعد شهرين بين قيادات سياسية بارزة لن نذكر اسماءها الان من هذا التجمع، وسيكون المنسق الأساسي في الخطة هو الرئيس نبيه بري، مع العلم ان اسهم الوزير سليمان فرنجية تبقى عالية لكن القوات اللبنانية لن ترضى بالانضمام الى هذا التحالف اذا تم ترشيح الوزير فرنجية رغم المصالحة التي حصلت بين القوات اللبنانية والوزير سليمان فرنجية.

اجتماع المصارحة والمصالحة الذي انعقد في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية وتصالح فيه الوزير وليد جنبلاط والوزير أرسلان في حضور الرئيسين بري والحريري اطلق ديناميكية سياسية لم تظهر ولم يقرأها كثيرون بل هي ذاهبة الى رئيس جمهورية غير حزبي سيتبلور مع الوقت الاتجاه نحوه دون ان يفتح أي ورقة الرئيس نبيه بري ولا حزب الله ولا الرئيس الحريري ولا الوزير جنبلاط خاصة في هذا المجال.

*******************************

افتتاحية صحيفة الشرق

«حزب الله» في محادثات الحريري وبومبيو غدا  

بدأ رئيس الحكومة سعد الحريري زيارة الى واشنطن تحمل طابعين، الاول خاص حيث يرافق ابنته للدخول الى الجامعة الاميركية والثاني-وهو الاهم- رسمي يتوّجه بلقاءات مع مسؤولين في الادارة الاميركية ابرزهم نائب الرئيس الاميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو.

وتأتي الزيارة التي كان موعدها محدداً في وقت سابق كما جاء في بيان مكتبه الاعلامي، على وقع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية وايران منذ الانسحاب من الاتفاق النووي ودخول سلاح العقوبات الاقتصادية على حلبة الصراع ليصوّب في اتّجاه الاذرع العسكرية التابعة لايران ابرزهم حزب الله، اضافةً الى دخول واشنطن «بقوّة» على خط النزاع الحدودي البري والبحري بين بيروت وتل ابيب ومهمة نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى الجديد ديفيد شينكر التي يبدأها مطلع ايلول المقبل.

وبالاستناد الى الموقف الاميركي «المتصاعد» تجاه حزب الله الذي عبّر عنه بومبيو في شكل واضح وصريح من وزارة الخارجية اللبنانية اثناء زيارته الرسمية الى بيروت في اذار الفائت، بشنّه هجوماً عنيفاً على الحزب مطالباً اللبنانيين بـ»التحلي بالشجاعة للوقوف بوجه إجرامه وتهديداته»، يمكن بسهولة «توقّع» تصدّر موضوع حزب الله جدول مباحثاته لجهة مدى تشدد الحكومة في إلزامه باحترام سياسة النأي بالنفس وعدم جرّ لبنان الى الصراع القائم فضلاً عن «الاجراءات» الرسمية في منع سيطرته على الحياة السياسية ومفاصل الدولة.

وفي السياق، لفت وزير الشباب والرياضة محمد فنيش  الى «ان تاريخ «الاميركان» معروف بعدوانيتهم تجاهنا ومواقفهم المُنحازة لاسرائيل ومشاريعهم التي لا تخدم المنطقة ولا اي بلد عربي، وفي كل يوم نشهد على شكوى ضد الطغيان الاميركي».

ومع انه شدد على «اولوية انتظار نتائج الزيارة وما سيُعلنه الرئيس الحريري في شأنها لنبني على الشيء مقتضاه»، اشار رداً على سؤال الى «ان هناك قوى سياسية مسؤولة معنية في كيفية التعامل والتعاطي مع مواقف الدول الخارجية بما يحفظ تماسكنا الداخلي ومصلحتنا الوطنية ووحدتنا وسيادة واستقلال لبنان».

واكد «ان الجوّ في البلد جيّد والمهم الا نسمح للاميركي بالدخول علينا كي يُعكّره او يُسيء لاي طرف داخلي».

من جهة ثانية، اعتبر فنيش «ان ما حصل في قصر بعبدا عصر الجمعة الفائت من مصالحة بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري، ليس بالامر السهل، لاسيما لجهة اثاره الايجابية على البلد»، مشدداً على «اهمية استخلاص الدروس مما حصل وعدم إدخال البلد مرّة اخرى في ازمة مُشابهة، والمحافظة على الثوابت التي تحكم الحياة السياسية اهمها التنافس المشروع بين القوى السياسية وقبول الاخر واحترام القوانين وتعزيز دور المؤسسات الدستورية».

وذكّر «بان موقف حزب الله خلال ازمة البساتين كان واضحاً ومعروفاً ولم يخرج عن الثوابت التي ذكرناها».

اضاف فنيش «من المُفترض ان نعوّض ما فاتنا من جلسات حكومية بسبب ازمة البساتين، لان مصالح البلد واللبنانيين لا تحتمل مزيداً من الوقت الضائع، وعلى القوى السياسية كافة ان تعتبر نفسها معنية بالمساعدة على قيادة السفينة الى برّ الامان. في النهاية البلد بلدنا جميعاً ولا يجوز التفريط بمصالحه ومصالح ابنائه».



إقرأ المزيد