كوشنير.. ليس وحده
الشروق أون لاين -

يتحرك صهر الرئيس الأمريكي في بلاد العرب مشرقا ومغربا ليبتز حكامها لموافقته على خطته باستبدال القضية الفلسطينية في شقها السياسي بشق مالي أو بمعنى آخر بيع فلسطين بمليارات الدولارات..

ويجد كوشنير لدى بعض الحكام العرب ترحيبا بالفكرة ويصمت البعض الآخر، ولكن لا يخلو الأمر من رفع صوت البعض بالرفض لأن الموافقة على خطته أقل من الحدود الدنيا التي اتفق عليها الحكامُ العرب في قمتهم ببيروت سنة 2002 حول المبادرة العربية للسلام.. ولكن الانقسام العربي في الموقف إزاء صفقة القرن يعطي كوشنير وإدارة صهره ترمب الفرصة للمناورة والابتزاز ووضع الأسافين بين الحكام العرب لتحقيق الخطة في نهاية الأمر.

إن هناك وجها آخر يجب الانتباه إليه وهو الوجه الأخطر في صفقة القرن أو خطة كوشنير.. إنه ممارسة أبشع إجراءاتٍ عنصرية تجاه الفلسطينيين؛ فعلى مدار عشرات السنين يمارَس سلوكٌ عنصري تجاه الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين بلبنان وتسلط الدولة الطائفية في لبنان أقسى الإجراءات وأكثرها خلوا من أي إنسانية ضد أكثر من نصف مليون فلسطيني تحرمهم من فرصة العمل وحقوق إنسانية عديدة بحجج واهية تغطي الفزع الطائفي الذي يسكن معظم سياسيي الطوائف.. وفي سورية تم تدمير معظم مخيمات الفلسطينيين لاسيما مخيم اليرموك بمنهجيةٍ لا يمكن تفسيرُها إلا أنها أحد شروط نجاح خطة كوشنير.. أما حصار غزة والتضييق على أهلها والتغوُّل الاستيطاني في الضفة والقدس والضغوط الصهيونية على السلطة الفلسطينية والإجراءات الأمريكية على الأرض في فلسطين.. كل ذلك يحاول التهيئة لنجاح خطة كوشنير.

من هنا بالضبط نصارح أنفسنا ونقول إنه لا توجد لدينا كعرب ومسلمين أي خطة لمواجهة خطة كوشنير.. فهل يعقل أن ستة وخمسين دولة إسلامية ومنها عشرون دولة عربية غير قادرة على استيعاب خرِّيجي الجامعات الفلسطينيين الذين يمثلون عصبا اقتصاديا للمجتمع الفلسطيني، فللأسف يُمنع الفلسطيني من العمل في معظم الدول العربية سواء خط الصمود أو خط الاعتدال.. وما عدا دولة الكويت لم تنهض أي دولة عربية للاقتراب من هذا الملف الآن إذ تتوالى البعثات الكويتية لنقل مئات المعلمين الفلسطينيين من غزة إلى الكويت، فماذا لو توسَّع الأمر بالنسبة لبقية الدول العربية؟ ماذا لو نقلت كل دولة عربية عشرة آلاف معلم ومهندس وحقوقي إلى العمل فيها ليكونوا هم الدعم الحقيقي لأهلهم في غزة والضفة والمخيمات الفلسطينية؟

إن الفلسطينيين محرومون من أي نظرة أخوية عمليا من قبل النظام العربي، وهم يتعرضون في أكثر من مكان إلى تضييقات بالغة من جهة العمل أو الإقامة، وكان هناك تعميمٌ من جهات غير مرئية تقضي بازدياد الضغط كي يقبلوا بخطة كوشنير المالية.. وهنا نقترب من إجراءات ممكنة وبسيطة، فهل نخرج من دائرة العواطف والمشاعر إلى دائرة الفعل الإيجابي المفيد؟.. وقل اعملوا.

The post كوشنير.. ليس وحده appeared first on الشروق أونلاين.



إقرأ المزيد