قضية المسألة اللغوية في التعليم بالجزائر
الشروق أون لاين -

أثار السيد وزير التعليم العالي المسألة اللغوية وحصرها في التركيز على تعليم اللغة الإنجليزية وهو أمر جيد ولكنه غير كاف. وحصره أيضا في كتابة رأس الوثائق بالعربية والإنجليزية، وهو غير كاف أيضا.

أولا : المسألة اللغوية في التعليم العام جيدة عموما، لكن تعليم اللغة الأجنبية ابتداء من السنة الثالثة ابتدائي خطأ قاتل. لا بد أن تكون السنوات الست الأولى للتعليم مقتصرة على تعلم اللغة العربية حتى يتمكن التلميذ من من لغته الوطنية، مثلما هو سار في التعليم الفرنسي ففي السنوات الست الأولى يتعلم التلميذ الفرنسي اللغة الفرنسية فقط، وهو الساري بالمانيا وفي أي بلد يحترم مقومات هويته الوطنية. وهذا هو الذي جعل الطفل الجزائري لا يتقن أية لغة.

ثانيا: العلوم والرياضيات بالثانويات الجزائرية تعلم باللغة العربية. بالجزائر توجد الآن بكلوريا واحدة هي البكلوريا العربية بعد أن كانت توجد بكلوريتان إحداهما بالفرنسية والأخرى بالعربية. وقرار توحيد البكلوريا تم في أثناء المؤتمر الرابع لجبهة التحرير الوطني سنة 1979.

ثالثا: الفرنسية متغلغلة حتى العظم بالتعليم العالي، طالما معاهد الطب والتكنولوجيا تعلم باللغة الفرنسية . ومعنى ذلك أن اللغة العربية تدرس بها الآداب والعلوم الاجتماعية، والعلم والتقانة حكرا على الفرنسية، وهذا معناه الاستعمار الفرنسي لا زال متغلغا بالجزائر في العمق.

رابعا: في مؤتمر 1979 تقرر كمرحلة أولى تعليم المصطلحات باللغة العربية في المعاهد الجامعية التي تعلم بالفرنسية كالطب وغيرها كمادة يمتحن فيها الطالب، حتى يتخرج الطبيب مثلا وهو يحسن العربية وقادرا على ممارسة الطب بالعربية وتعليمه بالعربية كمرحلة أولى تسبق تعريب معاهد الطب والتقانة. كما تعلم مادة المصطلحات بالإنجليزية في سائر المعاهد المعربة والمفرنسة، حتى نمكِّن الطبيب الجزائري والمهندس الجزائري من التعامل مع اللغة العربية وإعداده لتعريب الطب والتقانة مستقبلا، ونمكن الطالب الحقوقي والدارس في العلوم الاجتماعية عموما من معرفة المصطلحات الإنجليزية التي تمكنه من الاطلاع على ما يستجد بالبحوث الأجنبية وبخاصة باللغة الإنجليزية التي تسيطر على الأبحاث العلمية يالعالم. وقد قررت لجنة حزب جبهة التحرير عندما كان حزبا وحيدا حاكما للبلاد، تدريس المصطلحات لكن غلاة الفرنسية لم يطبقوا القرار.

الخلاصة:

أولا: تعليم اللغة الأجنبية ابتداء من السنة الخامسة ابتدائي مثلما كان مطبقا وفقا لقرار مؤتمر 1979 والذي تدخل اللوبي الفرنكفوني وبخاصة في العهد الغبريطي فجعله ابتداء من السنة الثالثة.

ثانيا : تدريس المصطلحات مثلما قرره المؤتمر المذكور: العربية في المعاهد المفرنسة ، والإنجليزية في سائر المعاهد.

ثالثا: تطبيق (قانون تعميم استعمال اللغة العربية) الصادر سنة 1991 ، الذي تآمر على تطبيقه فجمّده اللوبي الفرنكفوني وبخاصة في عهد بوتفليقة. هذا القانون الذي يجعل لغتنا تسود على سائر مرافق حياتنا فيتحقق استقلالنا الحقيقي. اللوبي المذكور بعمل على تعدد اللغات بالجزائر من أجل تفتيت الكيان الجزائري وفقا لتوجيهات باريس. علما بأن الفرنسيين ركزوا على وحدانية اللغة الفرنسية فقال وزير الداخلية السابق شوفينمون Chevènement “الاعتراف باللغات الجهوية معناه بلقنة فرنسا”. لاحظوا أن اللغات الست بفرنسا لا يسمونها لا وطنية ولا رسمية وإنما يسمونها جهوية حتى لا يشوشوا على وحدانية اللغة الفرنسية.

The post قضية المسألة اللغوية في التعليم بالجزائر appeared first on الشروق أونلاين.



إقرأ المزيد